الكونغرس يدير ظهره للمتعاونين الأفغان وينهي تأشيراتهم

عمان1:أغلق الكونغرس باب التأشيرات أمام الأفغان الذين كانوا يتعاونون مع الحكومة الأميركية في أفغانستان قرابة عقدين قبل الانسحاب النهائي عام 2021، ووصفت عضوة بمجلس الشيوخ من الحزب الديمقراطي ذلك القرار بأنه "خيانة" لأولئك الأفغان الذين وقفوا إلى جانب القوات الأميركية.
وقرر الكونغرس -الثلاثاء الماضي- إنهاء برنامج تأشيرات الهجرة الخاصة التي كانت السلطات الأمريكية تمنحها للمتعاونين الأفغان لتسهيل وصولهم إلى أمريكا وحصولهم على حق الإقامة.
جاء ذلك القرار ضمن حزمة الإنفاق لهذا العام، بعد مرور أشهر قليلة على قرار الرئيس دونالد ترمب تجميد ذلك البرنامج، في أول رد فعل على قيام مواطن أفغاني في نوفمبر/تشرين الثاني بإطلاق النار على اثنين من أفراد الحرس الوطني في واشنطن العاصمة، مما أدى إلى مقتل أحدهما.
وكان ذلك المواطن واسمه رحمن الله لكنوال قد قاتل في أفغانستان ضمن جماعة شبه عسكرية مرتبطة بوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي أيه)، ودخل الولايات المتحدة بتصريح إقامة مؤقتة لمدة عامين في سنة 2021.
وتعليقا على قرار الكونغرس، قالت صحيفة نيويورك تايمز إنه يعكس تحولا سياسيا سريعا في الكونغرس بعد حادثة إطلاق النار التي نفذها لكنوال الذي لم يكن يحمل تأشيرة أفغانية خاصة، ولكنه كان قد حصل على حق اللجوء من إدارة الرئيس ترمب.

تداعيات القرار
وأشارت الصحيفة إلى أنه بسبب القرار الجديد فإن الأفغان الذين لا تزال طلباتهم للتأشيرة معلقة باتوا بدون فكرة عن موعد استئناف إدارة الرئيس ترمب إصدار التأشيرات، أو حتى ما إن كانت ستستأنفها على الإطلاق.
وأضافت نيويورك تايمز أن الوضع الناجم عن القرار الجديد يعتبر مصدر خطر للكثير من طالبي التأشيرة الخاصة، سواء كانوا في أفغانستان أو يعيشون لاجئين في بلد آخر.
وعلى مر السنين، كانت الموافقة على المزيد من التأشيرات الخاصة للمتعاونين الأفغان تتطلب أحيانا مفاوضات سرية، وفق نيويورك تايمز. وكان هناك دائمًا أعضاء في الحزب الجمهوري يطالبون واشنطن بالوفاء بوعدها بجلب المتعاونين الأفغان إلى الولايات المتحدة بطريقة آمنة.

خيانة للوعود
وتعليقا على قرار الكونغرس، قالت عضوة مجلس الشيوخ الديمقراطية جين شاهين إن "ترك المتقدمين المؤهلين للحصول على تأشيرات خاصة عالقين، أو إعادة العائلات الأفغانية إلى أيدي طالبان ليست له علاقة بالأمن؛ إنه خيانة للوعود التي قطعناها لأولئك الذين خاطروا بحياتهم من أجل الولايات المتحدة".
وقال الأعضاء الديمقراطيون -في الكونغرس- إنهم حاولوا لكنهم فشلوا في إقناع الأعضاء الجمهوريين الذين دعموا البرنامج في الماضي بإدراجه في حزمة الإنفاق لهذا العام.
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية أبلغت الكونغرس -في الصيف الماضي- أن هناك حوالي 9000 تأشيرة هجرة خاصة لا تزال متاحة للمتعاونين للأفغان، لكنها لم تؤكد أنها تعتزم فعلا منح تلك التأشيرات للمتقدمين الذين ينتظرون الموافقة.
وفي يوليو/تموز الماضي، كان هناك أكثر من 1400 أفغاني في المراحل النهائية من عملية التدقيق الأمني، وأكثر من 100 ألف آخرين ما زالوا يقدمون الوثائق ذلك الصلة بالحصول على تأشيرة الهجرة الخاصة.
وفي بيان لها، قالت وزارة الخارجية إن تعليق برنامج التأشيرات الخاصة يهدف لضمان إجراء تدقيق أمني سليم، والتأكد من هويات المتقدمين وأهليتهم للحصول على التأشيرة، لكنها لم تُفصح عما إن كانت التأشيرات المتبقية سيتم إصدارها في نهاية المطاف.
وضغطت مجموعة من المشرعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي العام الماضي على الكونغرس للموافقة على 20 ألف تأشيرة خاصة إضافية للأفغان.

تعليق الخبراء
واستقت نيويورك تايمز رأي خبراء قانونيين قالوا إنه على الرغم من أن الرئيس ترمب لا يستطيع إنهاء البرنامج من جانب واحد، فإنه من غير الواضح ما هي الأدوات التي يمتلكها الكونغرس لإجبار إدارته على إصدار التأشيرات المتبقية للمتقدمين بطلباتهم.
وحسب نيويورك تايمز، فإن الأعضاء الديمقراطيين بالكونغرس -إلى جانب عدد قليل من الجمهوريين الذين ما زالوا يدعمون برنامج التأشيرات الأفغانية- يأملون في إعادة فتح الباب أمام المتقدمين، ومنح تأشيرات جديدة في مشروع قانون إنفاق مستقبلي، إذا سيطروا على أي من مجلسيْ الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي.

زر الذهاب إلى الأعلى