تخطي إلى المحتوى
البث

هكذا يستعد الإيرانيون للسيناريو الأسوأ

28 سبتمبر 2026 - 08:29 م
هكذا يستعد الإيرانيون للسيناريو الأسوأ
شارك:
275
عمان 1 : 
رغم نجاح طهران في تأمين المواد الغذائية والدواء خلال حربي الـ12 يوما ورمضان، فإن استمرار الحصار البحري وإغلاق العديد من الدول أجواءها ومطاراتها في وجه الطائرات الإيرانية مؤخرا وتباطؤ حركة الشاحنات عند المعابر البرية، أثار قلق شريحة من الإيرانيين ودفعهم إلى تغيير سلوكهم اليومي بتخزين كميات من المواد الغذائية والدواء خشية إحكام الحصار على بلادهم.
لم يأت هذا القلق من فراغ، فتصاعد الصراع الأمريكي الإيراني في طريقه لعرقلة ما تبقى من مسارات التوريد بعد تجميده تحويل الأموال بين طهران والعواصم الأخرى، مما أدى إلى موجات غلاء غير مسبوقة، وهو ما حدا بالرئيس مسعود بزشكيان -خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة– إلى التنديد بالحصار الأمريكي الذي "يمنع وصول الدواء والغذاء للشعب الإيراني".
وتحولت طهران خلال العقد الأخير من مصدر إقليمي مهم للمنتجات الزراعية والغذائية إلى أحد المستوردين الرئيسيين لها، لا سيما مع تشديد العقوبات الأمريكية عليها، حيث دخل الميزان التجاري للسلع التي ترتبط مباشرة بالأمن الغذائي النطاق السلبي.

أرفف المتاجر
وبجولة ميدانية في طهران للوقوف على ما يعيشه الإيرانيون في ظل الحصار وكيفية تعاطيهم مع المرحلة المقبلة التي تزداد قتامة كل يوم، وذلك على وقع التصريحات الدبلوماسية الموحية -وفق مراقبين- بقرب طي نافذة المبادرات والوساطات السياسية قبيل جولة جديدة من التوتر.
وفي الأسواق، لا تبدو أرفف المتاجر فارغة، لكن عيون المتسوقين تتحرك بقلق لا سيما عقب دعوات نشرت على منصات التواصل إلى تخزين كميات من المواد الغذائية تكفي لأيام، استعدادا لجولة جديدة من الصراع.
وفي أحد مراكز التسوق، كان علي (51 عاما) يملأ عربته بأكياس من الأرز والدقيق والمعكرونة والبقوليات والزيت والمعلبات، مؤكدا أنه لم يقدم على هذه الخطوة إلا بعد أن أيقن "أن العدو في طريقه لتجويع الشعب الإيراني لتثويره ضد النظام.. هذه ليست حربا بالمعنى التقليدي بل تستهدف الشعب للضغط على السلطات.. علينا أن نستعد لأي طارئ".
وأكد أن تعطيل الرحلات الجوية إلى بعض دول الجوار أوقف استيراد بعض أصناف الدواء وسماعات الهواتف المحمولة مما أدى إلى ارتفاع أسعارها مؤخرا في الأسواق.
بدوره، يقول الحاج بسنديدة (71 عاما)، وهو صاحب بقالة في طهران، إنه على يقين من امتلاء المستودعات السلع الأساسية الإستراتيجية في الوقت الراهن، لكن المشكلة تكمن في الارتفاع اليومي للأسعار بسبب تراجع قيمة العملة الوطنية، مما يدفعه إلى شراء كميات أكبر قبل ارتفاعها.
وقال إنه يقيّد بيع زيت الطهي في بعض الأيام بقنينة واحدة لكل زبون، لإتاحة الكميات المتوفرة للآخرين، مؤكدا أن أيا من المواد الأساسية لم ينفد حتى الآن. وأوضح أن نفاد بعض المواد الغذائية مؤقتا يعود أحيانا إلى ارتفاع مفاجئ في الطلب، ولا يستمر عادة أكثر من ساعات أو يوم على أقصى تقدير.

أزمة دواء
وخلال زيارة لعدد من الصيدليات جنوبي العاصمة طهران، كان أول ما يلفت الانتباه هو نفاد حليب الأطفال في بعضها إلى جانب العشرات من الأصناف الدوائية الأخرى، ورغم تأكيد المسؤولين توفر أصناف مشابهة، فإنهم أعربوا عن قلقهم بسبب تزايد أعداد الزبائن الذين يبحثون عن حليب للرضع دون جدوى.
وأوضحت مهسا (23 عاما) إحدى العاملات في الصيدلية أن "الأدوية المستوردة تختفي بسرعة ويأتي الناس مؤخرا لشراء بعض الأصناف قبل حاجتهم إليها خشية نفادها مستقبلا"، مؤكدة أن السلطات الصحية "أطلقت برامج ذكية لرصد الكميات وأنواع العلاج الذي يشتريه كل مواطن".
مهران (59 عاما) -وهو أحد مزارعي التفاح في محافظة "كهكلوية وبوير أحمد" وسط البلاد- أكد أن "ما حصل هذا العام تزامنا مع موسم قطف الثمار لم يكن بالحسبان"، وأضاف: "لم أبع سوى ثلث المحصول في السوق الداخلية فقط لأن التجار لم يستطيعوا تصديره للخارج".
وأوضح أن بعض دول الجوار أوقفت التبادل التجاري مع إيران خلال الأشهر الأخيرة و"لم تعد تستقبل بضاعتنا كما كانت تفعل في السنوات الماضية، وحتى الدول التي ما زالت تتعامل معنا صار عبور الشاحنات إليها بطيئا جدا. والشاحنة التي كانت تعبر الحدود في يوم تحتاج الآن إلى أيام طويلة، والثمرة التي كانت تعبر في وقتها تصل الآن تالفة.. الحصار لم يغلق البحر والجو فحسب بل أيضا الطرق البرية، لكن بشكل غير معلن".
ويبدو أن التحول هذه الأيام نفسي كذلك، حيث دار حوار مع عدد من المارة في شارع ولي عصر، فقالوا إن جولة جديدة من الحرب قادمة لا محالة وإن الحصار البحري والجوي ليس سوى مقدمة لإحكام الحصار على البلاد، مطالبين بضرورة تحرك الدولة لكسره قبل أن يصبح واقعا غير قابل للمساومة.

الوسوم

#الإيراني #الحصار #أحد #طهران #عاما #المواد #مما #الغذائية #مؤخرا #كميات
عمان 1

ابقَ على تواصل

كن الأول في معرفة أخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا
و سياسة الخصوصية.
تم الاشتراك بنجاح ✅
+962

اقرأ أيضاً