تخطي إلى المحتوى
البث

دولاران وقطعة عجين.. كيف تخرج الهواتف المغموسة بالدم من مناجم الكونغو؟

22 سبتمبر 2026 - 08:05 م
دولاران وقطعة عجين.. كيف تخرج الهواتف المغموسة بالدم من مناجم الكونغو؟
شارك:
262
عمان 1 : 
خمسة آلاف فرنك كونغولي، أي نحو 2.17 دولار، هي حصيلة يوم عمل يمتد قرابة خمس ساعات داخل أحد مناجم شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية. أما الطعام، فليس أكثر من قطعة واحدة من العجين المقلي طوال اليوم، فضلا عن قليل من الماء.
هذه بعض تفاصيل شهادة عامل منجم حرفي، حجبت منظمة العفو الدولية اسمه لحمايته، ونشرت قصته يوم أمس الاثنين ضمن حديثها عن انتهاكات تقول إن مقاتلي حركة إم23 المدعومة من رواندا يرتكبونها بحق عمال المناجم، في مناطق يُستخرج منها الذهب والكولتان.
وتقول المنظمة إن الانتهاكات التي وثقتها تشمل القتل خارج نطاق القضاء والتعذيب وسوء المعاملة والاحتجاز التعسفي والعمل القسري والتجنيد القسري، فضلا عن تسهيل تهريب الذهب والكولتان إلى رواندا المجاورة بمساعدة سلطاتها.

120 عاملا في حفرة
يقول العامل إن وضعه ازداد سوءا منذ آخر مرة تحدث فيها إلى المنظمة، وإن إصابته بعد تعرضه للضرب داخل المنجم، إلى جانب ظروف العمل السيئة، جعلته غير قادر على العمل يوميا، وإنما أربعة أيام في الأسبوع، بمعدل خمس ساعات يوميا، مقابل نحو 2.17 دولار.
ويقدر عدد الحفارين في كل حفرة بنحو 120 عاملا. ووفق شهادته، يعطي صاحب العمل المال للمدير الذي يتولى إحضار الطعام لهم، ولا يحصل العامل خلال يومه سوى على قطعة "بينييه"، وهي عجينة مقلية، مع الماء.
لكن قلة الأجر والطعام ليست أكثر ما بقي في ذاكرته، حيث يقول "رأينا أشياء كثيرة لا يمكننا نسيانها" منها إجبار العمال على البقاء داخل حفرة المنجم رغما عنهم، وضربهم على أيدي رؤسائهم، مما يضطر بعضهم للذهاب إلى المستشفيات.

من ملابس مدنية إلى زي عسكري
ويتحدث العامل عن وجود روانديين بالمنطقة يقول إنهم يستخدمون القوة ضد العمال أحيانا. وبحسب شهادته، يظهر هؤلاء بملابس مدنية في الظروف العادية، لكنهم يرتدون ملابس عسكرية عندما تسود أجواء الحرب، مؤكدا أنه شاهدهم يغيرون ملابسهم بهذه الطريقة أكثر من مرة. ويضيف "إنهم رؤسائي. أنا أعمل لديهم".
وتقول منظمة العفو إن حركة إم23 تسيطر على مناطق في شرق الكونغو، وإن الانتهاكات بحق عمال المناجم تجري في سياق استخراج المعادن والاتجار بها باتجاه رواندا.

ضرب حتى فقدان الوعي
ويروي العامل أنه تعرض للضرب خلال العام الجاري أثناء وجوده داخل حفرة المنجم، ويقول إنه لم يسمع سوى وقع العصا وهي تنهال عليه قبل أن يفقد وعيه. ويضيف أن المدير هو من ضربه، واصفا إياه بأنه زميل كونغولي "يأتي من رواندا".
ويقول إنه لم يستعد وعيه إلا في المستشفى والضمادات تغطي رأسه وذراعيه وقدميه ومفاصله، إضافة إلى ضمادة على بطنه. ويقول إنه رأى أشخاصا ماتوا ودُفنوا في حفرة المنجم.

الهواتف و"الدم المسفوك"
ويربط العامل ما قاساه بالمنتجات التي تصل في النهاية إلى المستهلكين. ويقول إنه يريد أن يعرف الناس أن الهواتف الباهظة الثمن التي يشترونها تعتمد على معادن ثمينة، وإن هذه الهواتف تصل إليهم "بعد سفك الكثير من الدماء".
ويطالب بأن يجري استخراج المعادن بطريقة قانونية، وأن يحظى العمال أنفسهم بمعاملة تحترم القانون، مضيفا أنه يريد إيصال أصواتهم إلى خارج مناطق المناجم.
ويطالب العامل بوجود مراقبين يتابعون ما يحدث في مواقع التعدين، معتقدا أن الرقابة قد تحد من الانتهاكات. ويقول إن وجود مراقبين قادرين على توثيق ما يجري وكتابة تقارير عنه سيجعل ارتكاب الانتهاكات أكثر صعوبة.
ودعت منظمة العفو الدولية إلى إنهاء الإفلات من العقاب في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وطالبت الرئيس فيليكس تشيسيكيدي بإنشاء آلية قضائية ذات طابع دولي لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
وتعتمد الهواتف الذكية على معادن تستخرج من شرق الكونغو، أبرزها الكولتان لمكثفات الطاقة والذهب للدوائر الكهربائية لمقاومة التآكل. وتسيطر الميليشيات المسلحة على هذه المناجم لتمويل صراعاتها عبر السخرة واستغلال العمال، قبل تهريب المعادن ودمجها في سلاسل التوريد العالمية.

الوسوم

#أكثر #داخل #ويقول #الهواتف #العامل #الكونغو #الانتهاكات #رواندا #المناجم #المنجم
عمان 1

ابقَ على تواصل

كن الأول في معرفة أخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا
و سياسة الخصوصية.
تم الاشتراك بنجاح ✅
+962

اقرأ أيضاً