المرفأ والطائف: لماذا تسقط التهمة الجنائية عن الرئيس عون؟
16 سبتمبر 2026 - 09:54 ص
عمان 1 :
المحامي مهدي الصبيحي
مجددا تُواجه الأوساط القانونية في لبنان اليوم ملف انفجار مرفأ بيروت عام ٢٠٢٠ وتحدياته الدستورية و القانونية المعقدة، لا سيما بعدما تم طلب توجيه الاتهام إلى الرئيس السابق ميشال عون.
إلى جانب الدفوع الشكلية المتعلقة بالاختصاص الحصري للمجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء في لبنان وليس للقضاء العادي، فإنني أركز في هذه القراءة المختصرة للمشهد على أربعة دفوع موضوعية وسببية رئيسية تهدف إلى تجنب اعلان مسؤلية الرئيس ميشال عون جنائيا عن الحادثة.
أولاً: انتفاء الصلاحية التنفيذية المباشرة. ينطلق هذا الدفع من طبيعة النظام الدستوري اللبناني بعد تعديلات اتفاق الطائف ( التي قلّص فيها من صلاحيات رئيس الجمهورية )، حيث لا يمارس رئيس الجمهورية سلطة إجرائية ميدانية مباشرة، بل تناط السلطة التنفيذية بمجلس الوزراء مجتمعاً. وتتحمل الوزارات المعنية، كالأشغال والنقل والمالية، المسؤولية الإدارية والرقابية المباشرة عن إدارة المرفأ وحركة البضائع فيه، مما ينفي عن الرئاسة واجب التنفيذ المادي لمنع الخطر.
ثانياً: القيام بالواجب القانوني وإحالة الملف: يجب ان يستند الدفاع في هذا الشق إلى التدابير التي اتخذها الرئيس فور إبلاغه بالتقرير الأمني الخاص بوجود نترات الأمونيوم. ويتمثل الدفع في أن الرئيس أدى ما تفرضه عليه صلاحياته الدستورية والمعنوية عبر إحالة الملف فوراً إلى الأجهزة الأمنية المختصة، وهي الجهات المنوط بها قانوناً اتخاذ الإجراءات المادية الردعية أو الوقائية في مسرح الجريمة.
ثالثاً: غياب الركن المعنوي: تتطلب الإدانة بجرم القتل الناجم عن الإهمال إثبات ذلك، ويجب ان يجادل الدفاع هنا بانتفاء القصد أو التوقع، حيث لم يكن الرئيس على علم بالظروف الفنية الدقيقة لتخزين المواد، أو باحتمالية إندلاع حريق يؤدي إلى انفجار بهذا الحجم، مما يرفع عنه صفة الإهمال المعاقب عليه جزائياً.
رابعاً: تشتيت المسؤولية السببية وتراكم الخلل الإداري. يعد هذا الدفع ركيزة أساسية لقطع الرابطة السببية بين علم الرئيس والنتيجة الكارثية. فشحنة نترات الأمونيوم دخلت المرفأ واستقرت فيه منذ عام 2013، أي قبل سنوات من تولي السيد ميشال عون الرئاسة في أواخر عام 2016. واذا انتبه الدفاع؛ فإن الكارثة هي نتاج منظومة إدارية تراكمية تعاقبت عليها حكومات ووزارات ومجالس متعاقبة أصدرت قرارات بإبقاء الشحنة، ولا يمكن قانوناً حصر المسؤولية السببية المباشرة في الحلقة الأخيرة من هذه السلسلة الزمنية الطويلة.
وخلاصة القول، البعض قد يرى ان السيد ميشال عون ربما مسؤول تاريخيا ومعنويا عن هذا الملف الا انه لايمكن ان يكون كذلك قانونيا.
مجددا تُواجه الأوساط القانونية في لبنان اليوم ملف انفجار مرفأ بيروت عام ٢٠٢٠ وتحدياته الدستورية و القانونية المعقدة، لا سيما بعدما تم طلب توجيه الاتهام إلى الرئيس السابق ميشال عون.
إلى جانب الدفوع الشكلية المتعلقة بالاختصاص الحصري للمجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء في لبنان وليس للقضاء العادي، فإنني أركز في هذه القراءة المختصرة للمشهد على أربعة دفوع موضوعية وسببية رئيسية تهدف إلى تجنب اعلان مسؤلية الرئيس ميشال عون جنائيا عن الحادثة.
أولاً: انتفاء الصلاحية التنفيذية المباشرة. ينطلق هذا الدفع من طبيعة النظام الدستوري اللبناني بعد تعديلات اتفاق الطائف ( التي قلّص فيها من صلاحيات رئيس الجمهورية )، حيث لا يمارس رئيس الجمهورية سلطة إجرائية ميدانية مباشرة، بل تناط السلطة التنفيذية بمجلس الوزراء مجتمعاً. وتتحمل الوزارات المعنية، كالأشغال والنقل والمالية، المسؤولية الإدارية والرقابية المباشرة عن إدارة المرفأ وحركة البضائع فيه، مما ينفي عن الرئاسة واجب التنفيذ المادي لمنع الخطر.
ثانياً: القيام بالواجب القانوني وإحالة الملف: يجب ان يستند الدفاع في هذا الشق إلى التدابير التي اتخذها الرئيس فور إبلاغه بالتقرير الأمني الخاص بوجود نترات الأمونيوم. ويتمثل الدفع في أن الرئيس أدى ما تفرضه عليه صلاحياته الدستورية والمعنوية عبر إحالة الملف فوراً إلى الأجهزة الأمنية المختصة، وهي الجهات المنوط بها قانوناً اتخاذ الإجراءات المادية الردعية أو الوقائية في مسرح الجريمة.
ثالثاً: غياب الركن المعنوي: تتطلب الإدانة بجرم القتل الناجم عن الإهمال إثبات ذلك، ويجب ان يجادل الدفاع هنا بانتفاء القصد أو التوقع، حيث لم يكن الرئيس على علم بالظروف الفنية الدقيقة لتخزين المواد، أو باحتمالية إندلاع حريق يؤدي إلى انفجار بهذا الحجم، مما يرفع عنه صفة الإهمال المعاقب عليه جزائياً.
رابعاً: تشتيت المسؤولية السببية وتراكم الخلل الإداري. يعد هذا الدفع ركيزة أساسية لقطع الرابطة السببية بين علم الرئيس والنتيجة الكارثية. فشحنة نترات الأمونيوم دخلت المرفأ واستقرت فيه منذ عام 2013، أي قبل سنوات من تولي السيد ميشال عون الرئاسة في أواخر عام 2016. واذا انتبه الدفاع؛ فإن الكارثة هي نتاج منظومة إدارية تراكمية تعاقبت عليها حكومات ووزارات ومجالس متعاقبة أصدرت قرارات بإبقاء الشحنة، ولا يمكن قانوناً حصر المسؤولية السببية المباشرة في الحلقة الأخيرة من هذه السلسلة الزمنية الطويلة.
وخلاصة القول، البعض قد يرى ان السيد ميشال عون ربما مسؤول تاريخيا ومعنويا عن هذا الملف الا انه لايمكن ان يكون كذلك قانونيا.
الوسوم
#الرئيس
#عون
#عام
#الدفاع
#الملف
#الدفع
#ميشال
#المرفأ
#المباشرة
#المسؤولية
ابقَ على تواصل
كن الأول في معرفة أخر المستجدات فور حدوثها
ابقَ اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.
تم الاشتراك بنجاح ✅
اقرأ أيضاً
01