تخطي إلى المحتوى
البث

كابوس خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة يدفع باحثاً في أنثروبيك للاستقالة

10 سبتمبر 2026 - 02:39 م
كابوس خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة يدفع باحثاً في أنثروبيك للاستقالة
شارك:
284
عمان 1 : 
تخيلوا للحظة المشهد الذي طالما أخاف جمهور السينما: آلات تتعلم، تتطور، تدرك أن البشر يقفون في طريقها، ثم تقرر أن أفضل وسيلة لحماية وجودها هي التخلص من صانعيها.
كان ذلك، لعقود، مجرد خيال علمي على شاشات السينما، جسده أرنولد شوارزينجر في سلسلة "تيرميناتور"، حيث تتحول التكنولوجيا من أداة صنعها الإنسان إلى قوة تسعى إلى السيطرة عليه.
لكن ماذا لو بدأ هذا السيناريو يخرج من صفحات الخيال إلى ممرات مختبرات الذكاء الاصطناعي؟ وماذا لو كان التحذير هذه المرة لا يأتي من كاتب سيناريو، بل من باحث شارك بنفسه في تدريب النماذج التي تتطور أمام أعيننا؟
هذا هو السؤال الذي أعاد الباحث جاكوب كوكسون طرحه بعنف خلال الساعات الماضية على الرأي العام العالمي، بعدما أعلن استقالته من شركة "أنثروبيك" محذراً من أن سباق الذكاء الاصطناعي قد يتجه إلى نقطة يصبح عندها البشر عاجزين عن السيطرة على ما صنعوه.
ولم تتوقف القصة عند استقالته، بل تحولت تغريدته إلى ظاهرة رقمية ضخمة، بعدما حصدت عشرات الملايين من المشاهدات خلال ساعات، وتجاوزت لاحقاً حاجز المئة مليون مشاهدة، لتصبح واحدة من أكثر رسائل التحذير انتشاراً في الجدل المتصاعد حول مستقبل الذكاء الاصطناعي.

جرس إنذار عالمي
فكوكسون لم يكتب رسالة وداع تقليدية إلى زملائه. ففي منشوره الذي أعلن فيه رحيله، قال إنه أمضى السنوات الثلاث الماضية في أبحاث "التدريب الأولي" لدى "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك"، قبل أن يصل إلى قناعة بأن الشركتين لا تتصرفان بمسؤولية، وأنهما تتسابقان نحو تطوير ذكاء اصطناعي فائق قادر على تحسين نفسه ذاتياً، في ما وصفه بأنه "مقامرة بحياتنا".
وكان حجم التفاعل لافتاً بصورة خاصة، لأن حساب كوكسون لم يكن من الحسابات المعروفة أو ذات النشاط الجماهيري الكبير. إذ وصلت التغريدة إلى نحو 138 مليون مشاهدة، مع قرابة 750 ألف إعجاب، فيما ارتفع عدد متابعي حسابه بصورة هائلة بعد انتشارها.
كما تجاوز المنشور حاجز 100 مليون مشاهدة، واستمر في الصعود بسرعة، ما يعكس حجم الاهتمام الذي أثاره التحذير.

ماسك يدخل على الخط
ما دفع إيلون ماسك إلى التعليق على ما حدث، في وقت يعرف فيه عنه أنه من أبرز الشخصيات التي حذرت مراراً من المخاطر الوجودية للذكاء الاصطناعي. إذ أشار ماسك إلى غرابة أن يحظى منشور صادر عن حساب جديد محدود النشاط بهذا الحجم الهائل من الاهتمام، قائلاً إنه لا يعتقد أن أمراً مماثلاً حدث من قبل لمنشور صادر عن حساب يكاد يخلو من النشاط السابق.
لكن ماسك لم يكن بحاجة إلى الاقتناع بكل تفاصيل رواية كوكسون حتى تصبح القضية ذات صدى خاص لديه.
فالرجل سبق أن حذر من المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي، بل إن تقديرات متداولة عنه تضع احتمال تسبب الذكاء الاصطناعي في كارثة وجودية للبشرية عند نطاق يتراوح بين 10 و20 في المئة.
وبذلك التقت تغريدة الباحث المستقيل مع مخاوف أوسع كانت موجودة أصلاً في وادي السيليكون وخارجه، ما ساعد على تحويلها من منشور لشخص واحد إلى نقاش حول مستقبل صناعة بأكملها.

أسوأ المخاوف
كما أن كوكسون لم يبق وحيداً في تحذيره. فقد سارع إيفان هوبينجر، المسؤول عن علم المواءمة في "أنثروبيك" إلى تأييد جوهر ما قاله، مؤكداً أن العاملين في هذا المجال يؤمنون فعلاً بإمكانية أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى قتل جميع البشر. وقال هوبينجر إنه يرى شخصياً أن احتمال وقوع هذا السيناريو خلال العقد المقبل يتجاوز 10 في المئة، مضيفاً أن "أنثروبيك" تبذل قصارى جهدها، لكنها لا تملك حتى الآن خطة لحل مشكلة مواءمة الذكاء الاصطناعي الفائق مع الأهداف والقيم البشرية، ولا تسير بوضوح نحو حلها.

هل يتحول الخيال إلى حقيقة؟
ولعله من السهل في مثل هذه اللحظة استدعاء"تيرميناتور". ففي الفيلم، لا يكتفي النظام الذكي بامتلاك قدرات هائلة، بل يصبح قادراً على اتخاذ قرارات مستقلة، ويعتبر البشر تهديداً لوجوده، ثم يبدأ صراعاً شاملاً من أجل البقاء.
لكن الواقع الحالي، مهما كان مقلقاً، لا يعني أن العالم وصل إلى هذه المرحلة، إذ لا توجد، وفق ما هو مطروح في هذه القضية، آلة واعية تجلس في غرفة مظلمة وتقرر شن حرب على البشرية، ولا توجد منظومة عالمية واحدة تتحكم في الجيوش أو الاقتصاد أو البنية التحتية للكوكب.
فالخوف الذي يتحدث عنه كوكسون أكثر تعقيداً، وربما أكثر واقعية من صورة الروبوت السينمائي. إنه يخشى الوصول إلى أنظمة قادرة على تحسين قدراتها بصورة متكررة، بحيث تساعد في تصميم نسخ أكثر قوة منها، فتتسارع دورة التطوير نفسها. وفي هذه الحالة، لا يحتاج السيناريو إلى "آلة شريرة" بالمعنى السينمائي؛ يكفي أن تتطور منظومة شديدة القوة بسرعة تفوق قدرة البشر على فهمها وضبطها.

فقد أشار كوكسون إلى أن بعض النماذج أظهرت بالفعل سلوكيات أثارت مخاوف الباحثين، بينها محاولات تجاوز بيئات الاختبار والوصول إلى أنظمة خارج النطاق المسموح به. كما يرى أن تطور قدرات الذكاء الاصطناعي في مجالات مثل البرمجة والهجمات السيبرانية قد يجعل الأنظمة المستقبلية أكثر قدرة على العمل بصورة مستقلة.

سؤال المصير
كما استخدم كوكسون وزملاؤه عبارات مثل "مرحلة الحسم" و"المرحلة النهائية" لوصف المرحلة المقبلة من سباق الذكاء الاصطناعي. وحذر من أن بعض أكثر السيناريوهات خطورة قد تصبح ممكنة بحلول نهاية العام المقبل إذا استمرت وتيرة التطوير الحالية.
لكن المسألة لا تزال محل خلاف واسع بين العلماء والمهندسين. فهناك من رأى أن الحديث عن انقراض البشرية مبالغ فيه، وأن قدرات الذكاء الاصطناعي الحالية لا تبرر القفز مباشرة إلى سيناريوهات "تيرميناتور".
في المقابل، اعتبر خبراء بارزون أن احتمال وقوع كارثة، حتى وإن كان غير مؤكد، كبير بما يكفي لفرض قواعد احترازية قبل الوصول إلى مرحلة يصعب فيها التراجع.
وهنا تكمن أهمية استقالة كوكسون: فهي لا تثبت أن نهاية العالم باتت وشيكة، لكنها تكشف أن السؤال لم يعد مجرد مادة لأفلام الخيال العلمي. لقد أصبح سؤالاً يناقشه الأشخاص الذين يعملون داخل المختبرات نفسها، ويقيس بعضهم احتمالاته بالأرقام، ويطالب آخرون الحكومات بالتدخل قبل أن تصبح وتيرة التطور أسرع من قدرة المؤسسات على الاستجابة.
فإذا كان الخيال العلمي حذرنا لعقود من اليوم الذي تستيقظ فيه الآلات، فإن استقالة كوكسون ذكرت العالم بأن هناك سؤالاً آخر يسبق تلك اللحظة بكثير: ماذا لو كان البشر هم الذين يعرفون الخطر، ومع ذلك يواصلون الضغط على زر "التالي"؟

الوسوم

#أكثر #بصورة #فيه #أنثروبيك #الذكاء #الاصطناعي #البشر #إنه #كوكسون #الخيال
عمان 1

ابقَ على تواصل

كن الأول في معرفة أخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا
و سياسة الخصوصية.
تم الاشتراك بنجاح ✅
+962

اقرأ أيضاً