تخطي إلى المحتوى
البث

لو عرفوا سر شجرة الدلب، لفهموا أن هذا التحالف مختلف هذه المرة

08 سبتمبر 2026 - 11:09 ص
لو عرفوا سر شجرة الدلب، لفهموا أن هذا التحالف مختلف هذه المرة
شارك:
262
عمان 1 : 
كمال أوزتورك
كاتب وصحفي تركي.

لا يعرف قرائي العرب أن النجارة من هواياتي. لدي ورشة صغيرة في قريتي، أصنع فيها من الخشب أشياء مثل طاولات القهوة والمصابيح. ولهذا لدي اهتمام خاص بالأشجار، فأنا أحبها كثيرا، كما أحاول التعرف على خصائصها.
أقضي ساعات في الاهتمام بأنواع مختلفة من الأشجار التي زرعتها في حديقتي الصغيرة والعناية بها. ومن أكثر هذه الأشجار التي أحبها وأراقب نموها بإعجاب شجرة الدلب. عندما زرعتها للمرة الأولى كانت شتلة صغيرة، لكنها تحولت الآن إلى شجرة كبيرة رائعة أجلس في ظلها بسلام. تمتد جذور شجرة الدلب عميقا في الأرض، بينما ترتفع أغصانها نحو السماء.
وتعيش أشجار الدلب سنوات طويلة جدا، ولذلك يُستخدم في اللغة التركية تعبير "شجرة دلب معمرة" لوصف شخص قوي وطويل العمر. وتمثل شجرة الدلب في بلادنا القوة المتينة والراسخة التي لا تتزعزع.

شجرة التحالف
يشبه التحالف بين السعودية وتركيا وباكستان غرس شتلة دلب في الأرض، ستجد في ظلها دول العالم الإسلامي السلام، وتحمي نفسها من الهجمات، وتجلب السلام إلى الشرق الأوسط. ويجب ألا ننسى أبدا أنه أحد أهم الاتفاقات الإستراتيجية القادرة على تغيير قواعد اللعبة في العالم الإسلامي خلال السنوات الأخيرة.
هناك من يريد مناقشة مضمون هذا التحالف وقدراته وقوته، لكن ثمة نقطة يغفلون عنها، وهي أنه ليس من المنطقي انتقاد شتلة دلب لكونها ضعيفة، بينما لم يمض وقت طويل على غرسها في الأرض.
هذه هي ثمرة بذرة زُرعت منذ أكثر من عامين، ثم نمت وتحولت إلى شتلة. ولا أرى من الحكمة إجراء تحليلات الآن بشأن ما إذا كانت هذه الشتلة ستصمد أمام الرياح العاتية أو تقاوم السيول.
إن شجرة الدلب، التي تعيش مئات السنين وتعد من أقوى أشجار الطبيعة، تكون عند غرسها للمرة الأولى شتلة ضعيفة، لكن إذا حميتها وسقيتها واعتنيت بها جيدا، فإنها تتحول إلى واحدة من أقوى الأشجار، تمتد جذورها إلى الأعماق وتقاوم العواصف والسيول والضربات.
تحالف مكة هو شجرة دلب المستقبل، وهو مرشح لأن يصبح أحد أقوى التحالفات.

فاض نهر التاريخ
بدأ تاريخ البشرية يُكتب في الأراضي التي نعيش فيها. وبنى الحضارة أناس عاشوا في منطقتنا. ونبع نهر التاريخ من أراضينا وبدأ يتدفق نحو مختلف أنحاء العالم. وهذا النهر فاض وتحول إلى سيل بعد الزلزال الجيوسياسي الذي أعقب الهجوم الإسرائيلي على غزة. وهو يبحث الآن عن مجرى جديد.
وللأسف، فإن هذا السيل قوي إلى درجة تمكنه من تدمير دول ومدن وشعوب. والطريق لمقاومة السيل هو أن نزرع حول بيوتنا أشجارا قوية مثل الدلب. وشجرة الدلب هذه، ذات الجذور العميقة والجذع القوي والأذرع المتينة، هي تحالف مكة. علينا أن نتمسك بعضنا ببعض، ونتعانق، ونشبّك أذرعنا القوية، ونضرب بجذورنا في أعماق التاريخ مثل شجرة الدلب، وأن ننمّي هذا التحالف ونقويه ونحميه. وإلا سيجرفنا السيل جميعا.

يريدون قطع شجرة الدلب قبل أن تكبر
تحالف مكة هو تحالف أُسس لأغراض دفاعية، وأي شخص يهاجم إحدى هذه الدول سيُعد مهاجما للدول الثلاث. وهذا التحالف إجراء اتُّخذ في مواجهة جميع الدول ذات النزعات العدوانية. وقد بدأت إسرائيل ومراكز واقعة تحت تأثيرها حملات تشويه للإساءة إلى هذا التحالف. إنهم يريدون قطع شجرة الدلب وتسميمها قبل أن تكبر، من خلال إطلاق تسميات عليها مثل "التحالف السني الراديكالي " و"الهلال السني".

تخيلوا أن من تقول ذلك هي إسرائيل التي هاجمت 6 دول، واحتلت أراضي 3 دول، وتسببت في مقتل ما يقرب من 100 ألف شخص خلال العامين الماضيين.
ومن الطبيعي تماما أن يضع هذا الحلف ضمن حساباته الدفاع عن النفس أمام الدولة الأكثر عدوانية وتمردا على القوانين منذ نصف قرن.
فالدولة التي لا تلتزم بأي اتفاق سلام، ولا تفي بأي وعد، وهاجمت 6 دول واحتلت 3 دول، يمكنها أن تهاجم الجميع، وعلى الجميع اتخاذ احتياطاتهم. ولا سيما بعد أن هاجمت إسرائيل قطر، التي تُعد الدولة الأكثر سلمية في العالم والتي تكرّس جهودها لحل الأزمات. ولا تزال حتى الآن تستهدفها بحملات تشويه، وبالتالي فإنها قد تفعل ذلك مع أي دولة.
وإذا هاجمت إسرائيل تركيا أو السعودية أو باكستان، فإن هذا التحالف سيرد عليها ويصد هجومها. لكن علينا أيضا أن نضم إليه الدول الشقيقة الأخرى التي تواجه تهديدات.

يجب أن يتوسع التحالف بإستراتيجية ذكية
عندما عُقد الاجتماع الأول لوزراء خارجية هذا التحالف في إسطنبول، أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن لدى التحالف أيضا سياسة للتوسع. وتتفق باكستان والسعودية مع هذا الرأي.
وكان لتحالف مكة صدى نفسي قوي، أكثر من تأثيره في المجال الدفاعي أو السياسي. فمن المقاهي التي يُحتسى فيها الشاي على ضفاف البوسفور إلى المطاعم الواقعة على ضفاف نهر النيل، ومن شوارع بنغلاديش إلى أعماق أفريقيا، تحدث الناس في كل مكان عن هذا التحالف.
هل تعرفون لماذا؟ لم يتحمس الناس لأنهم فكروا في قوة التحالف العسكرية أو تأثيره السياسي، بل لأنهم رأوا فيه الخطوة الأولى نحو تحقيق مثال يدعو منذ مئات السنين إلى اتحاد الدول الإسلامية. واستقبل ملايين المسلمين الذين يحملون وعي الأمة، ويهتمون بحقوق الأخوة، ويحملون هموم المظلومين، خبر هذا التحالف بفرح وأمل.
آمل أن يكون كبار المسؤولين الذين يديرون دولنا قد رأوا مقدار الأمل الذي خلقته هذه الخطوة الأولى، وهذه المبادرة التي حظيت بدعم كبير بين الناس. فهذا لم يخلق لدى الناس أملا يتعلق باتفاق عسكري أو دفاعي أو سياسي فحسب، بل أملا بإمكانية تحقيق فكرة "الوحدة الإسلامية" التي يتطلع إليها العالم الإسلامي.

وهذا الأمل هو في الوقت نفسه فكرة يمكنها أن تسهم في إنهاء الصراعات والحروب والانقسامات بين المسلمين، الناجمة عن تفرقهم. وللأسف، كانت الحروب والصراعات بين الدول الإسلامية خلال السنوات الخمسين الماضية أكثر من غيرها، رغم أننا أتباع دين يعني اسمه "السلام". نحن أتباع دين يريد السلام والطمأنينة للبشرية جمعاء. لكن الواقع للأسف ليس كذلك على الإطلاق.
ولهذا أدافع منذ سنوات عن أفكار الاتحاد والتعانق والسلام بين المسلمين. والمسار الذي بدأ بهذا الاتفاق لا يعني إنهاء الصراعات بيننا فحسب، بل سيسمح لنا أيضا بإعادة توجيه الطاقة والموارد التي كنا نهدرها نحو تعزيز قوتنا.
لقد حان الآن وقت التحرك بالعقل والمعرفة والإستراتيجية من أجل تنمية شجرة الدلب التي زرعناها معا. يجب أن يتوسع التحالف، وأن تُرسم إستراتيجية هذا التوسع بعناية.
وينبغي أن تنضم دول إسلامية أخرى إلى هذا التحالف، وأن تتضامن هي أيضا مع الدول الأخرى في الدفاع عن بلدانها. إن حياة كل فرد يعيش في الدول الإسلامية ثمينة ومقدسة ومصونة مثل حياة الأفراد في الدول الأخرى.
وللأسف، أدركنا من خلال أحداث مؤلمة أن الدول الأخرى لم تستطع حماية أرواحنا. ولهذا علينا أن نتحد بوصفنا مسلمين عاشوا معا في التاريخ كإخوة، وآمنوا بالنبي نفسه والدين نفسه.
وكما نتجه جميعا نحو مكة عندما نصلي، علينا أن نتجه بوجوهنا نحو اتفاق مكة ونصطف في صف واحد من أجل إقامة خط دفاع في مواجهة الهجمات. وهذا مثال فكري، وحلم كبير، والخطوة الأولى في تحول كبير.
علينا أن نتحرك بحذر، لأن هناك أشخاصا سيئي النية يتربصون بنا في الزاوية من أجل قطع شجرة الدلب هذه ومنعها من النمو. لكن دعونا لا ننسى أنه إذا لم ننمِّ شجرة التحالف، فسيكون من السهل قطعها واقتلاعها وجرفها مع السيل.

الوسوم

#مثل #الدول #الآن #مكة #التحالف #دول #شجرة #الدلب #الأولى #شتلة
عمان 1

ابقَ على تواصل

كن الأول في معرفة أخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا
و سياسة الخصوصية.
تم الاشتراك بنجاح ✅
+962

اقرأ أيضاً