هل وقعت حماس في الفخ وانتهى دورها .. تفاصيل جديدة حول مصير الحركة

عمان1:الكثير من التساؤلات تُطرح على الساحة وتبحث عن إجابات “واضحة وصادقة” في ظل الغموض الذي يُحيط بالقضية الفلسطينية بشكل عامل، وقطاع غزة على وجه الخصوص، بعد المبادرة الأمريكية المثيرة للجدل التي طرحت وأوقفت “شكليًا” الحرب الإسرائيلية الدامية على غزة.
ورغم أن الحرب لم تتوقف فعليًا ولا يزال الجيش الإسرائيلي يواصل عدوانه وقصفه ونسفه للمنازل وحرق للخيام وقتل الفلسطينيين بدم بارد، إلا أن الأوضاع تتجه نوعًا ما إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف النار، والتي تنص صراحة على “تكفيك” حركة “حماس” ونزع سلاحها بشكل كامل من داخل القطاع.
ورغم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وكذلك رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، لم يتوقفا طوال الفترة الماضية عن إرسال رسائل التهديد والوعيد لـ”حماس” حال لم تستجيب لشروط الاتفاق وتسلم سلاحها، الأمر الذي يضع الكثير من علامات الاستفهام حول بقاء “حماس” في ظل التحرك من قبل لجنة “تكنوقراط” لتولي إدارة قطاع غزة أمنيًا وإداريًا.
وتقف حركة “حماس” أمام واحدة من أكثر لحظاتها تعقيدًا منذ تأسيسها، في ظل تصاعد التهديدات الأمريكية بنزع سلاحها، وتزايد الضغوط الإقليمية والدولية لإعادة تشكيل المشهد السياسي والأمني في قطاع غزة.
وبينما يُطرح نزع السلاح كشرط مسبق لأي ترتيبات سياسية أو إنسانية مستقبلية، تصطدم هذه الطروحات بواقع فلسطيني شديد التعقيد، تتداخل فيه اعتبارات الصمود والمقاومة، مع استحقاقات الحكم، وإدارة المجتمع المنهك بالحرب والحصار، وفي هذا المفترق، تجد حماس نفسها مطالَبة بإعادة تعريف خياراتها، وحدود دورها، وعلاقتها بالنظام السياسي الفلسطيني، في معادلة لا تحتمل القرارات السهلة.
المتحدث باسم حركة “حماس” حازم قاسم، حاول الإجابة عن بعض تلك التساؤلات، وأكد أن أي ترتيبات تتعلق بإدارة الأوضاع في قطاع غزة لا تعني انتهاء حضور الحركة أو فصائل العمل الوطني، مشددًا على أن انسحاب الحركة من مشهد الإدارة والحكم – إن تم – يأتي انحيازًا لمصلحة الشعب الفلسطيني وليس تراجعًا عن دورها النضالي.
وأوضح قاسم، في منشور على صفحته على موقع “فيس بوك”، أن بعض التعليقات والمنشورات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي خلقت انطباعًا خاطئًا لدى البعض بأن الحديث عن ترتيبات جديدة في غزة يوازي نهاية دور حركة “حماس” والفصائل الوطنية، مؤكدًا أن هذا التصور بعيد عن الواقع.
وقال إن الحركة ستواصل القيام بواجبها الوطني في النضال من أجل انتزاع حقوق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال وتقرير المصير، معتبرًا أن الحركة الوطنية الفلسطينية، التي تشكل حماس أحد أبرز مكوناتها، تمثل التعبير الحقيقي عن تطلعات الشعب الفلسطيني وآماله المشروعة.
وشدد قاسم على أنه لا ينبغي لأحد أن يتوهم بانتهاء حركة حماس أو تراجع دورها الريادي في مسيرة النضال الوطني، مؤكدًا أن الحركة تحمل “رسالة سامية وراية خالدة” في الدفاع عن الحقوق الوطنية الفلسطينية.
ويأتي هذا الموقف في سياق نقاشات مستمرة حول مستقبل إدارة القطاع بعد فترة طويلة من الصراع والحصار، حيث أشارت الحركة سابقاً إلى استعدادها لتسليم بعض المهام الإدارية لجهات فلسطينية مشتركة أو تكنوقراطية، مع الحفاظ على دورها “السياسي والمقاوم”.
طاهر النونو مستشار رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس، رد قبل أيام على تصريحات ترامب، التي دعا فيها حماس إلى التخلي عن سلاحها، قائلا إن “الشعب الفلسطيني يعيش تحت الاحتلال، ووفق القانون الدولي والقانون الإنساني فإن من حق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال أن تقاوم حتى نيل حريتها”، مضيفًا في تصريحات “إذا انتهى الاحتلال فلا حاجة للمقاومة ولا للسلاح، لكن ما دام الاحتلال قائما فالمشكلة الحقيقية هي وجوده، وليس أدوات مقاومته”، موضحًا
وأوضح النونو أن أي حديث عن الأمن والاستقرار يجب أن يكون ضمن إطار متكامل، يشمل إنهاء الاحتلال، وحق تقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، معتبرا أن هذه العناوين تشكل “كلمة السر” للاستقرار الإقليمي والدولي. وأشار إلى أن خطة الرئيس الأميركي نفسها تضمنت الحديث عن إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية، مما يعني –بحسب قوله– أن المسار السياسي لا يمكن تجزئته أو فصله عن جذور الصراع.
واعتبر طاهر النونو، أن جوهر الأزمة في فلسطين لا يكمن في سلاح المقاومة، بل في استمرار الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدا أن زوال الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة هما المدخل الحقيقي لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأمام التحديات “الصعبة” التي تُحيط بحماس من كل جانب.. يبقى التساؤل المطرح.. هل وقعت الحركة في “الفخ”؟ وهل انتصر نتنياهو بنزع سلاحها؟ وخل أخطأت الحركة في حساباتها؟

زر الذهاب إلى الأعلى