قصة الجاسوس الذي حمى العالم من حرب نووية
عمان1:كشفت شبكة بي بي سي الإخبارية، أن عالماً نووياً أمريكيا يُدعى ثيودور هول، قام بنقل معلومات حسَّاسة وخطيرة جداً للاتحاد السوفييتي، حول إنتاج الأسلحة النووية.
وتمكَّن الاتحاد السوفييتي بمساعدة هول، من تفجير قنبلة بلوتونيوم، معروفة باسم «RDS-1» كأول أسلحته النووية، في 29 أغسطس/آب 1949، وهذا ما أثار صدمة لدى الحكومات الغربية، حيث لم يتوقع أحدٌ منهم أن الاتحاد السوفييتي قادر على إنتاج قنبلة نووية.
وبحسب وثائق وكالة المخابرات المركزية الأمريكية «سي آي أيه»، فإنَّ هول، كان هو الشخص الذي غذَّى الطموحات النووية لدى موسكو بمعلومات سرية وخاصة جداً عن صناعة النووي.
كيف تحول هول إلى جاسوس لدى الاتحاد السوفياتي
وُلد هول في أكتوبر/تشرين الأول 1925، وكان والده يعمل في قطاع الأعمال، ووالدته كانت ربة منزل، والتحق سنة 1937 بالمدرسة الثانوية Townsend Harris، وانضم في الرابعة عشرة من عمره لكلية الملوك (Queen’s College) قبل أن يتوجه إلى جامعة هارفارد العريقة عام 1942، وفي عمر 18 تخرج فيها في تخصص الفيزياء.
ونشأ هول في زمن الكساد الكبير الذي شهدته الولايات المتحدة، لكنه تألَّق ونجح في علوم الرياضيات والفيزياء.
ولم يَخفَ نبوغه الدراسي على المسؤولين الأمريكيين، الذين كانوا يبحثون عن علماء للعمل على برنامجهم النووي الجديد.
وأجرى ثيودور مقابلة لشَغْل وظيفة في مختبر لوس ألاموس الوطني، شديد السرية، عام 1943.
وكان هول عضواً في تنظيم طلابي ماركسي بجامعة هارفارد، وله رفيق في السكن الجامعي يُدعى سافيل ساكس، وهو شيوعي متعصب وُلد في نيويورك، وكان أبواه مهاجرَيْن روسيين.
وشجَّع ساسك صديقه هول على العمل لصالح السوفييت، كجاسوس لنقل المعلومات النووية.
ولأول مرة عام 1944، قام هول بمساعدة صديقه بإرسال أول تسريبات لأسرار نووية أمريكية من لوس ألاموسو، تتعلق التسريبات بمعلومات سرية عن صناعة القنبلة البلوتونية.
وقالت صحيفة نيويورك تايمز عام 1997، إنَّ هول كان قلقاً بشأن احتكار أمريكا السلاح النووي، وقال هول للصحيفة: «الاتحاد السوفييتي في ذلك الوقت لم يكن العدو، بل كان حليفَ الولايات المتحدة. وقد أظهر السوفييت بطولات في مقاتلة النازيين، وتكبَّدوا خسائر بشرية فادحة» .
هكذا أفلت هول من تهمة التجسس؟
وانتقل هول ليعمل بجامعة شيكاغو عقب نهاية الحرب العالمية الثانية، وواصل هنالك تزويد الاتحاد السوفياتي بمعلومات حول القنابل النووية، وانتقل بعدها إلى جامعة كامبريدج ليعمل على تطوير طريقة جديدة لفحص الأقسام الرقيقة من الأنسجة البيولوجية.
والغريب في الأمر أن بالرغم من كل أنشطة الجوسسة التي قام فيها هول بنقل معلومات سرية وحساسة نحو دولة أجنبية، لم يتهم هول قط بالجوسسة، تعرض لمساءلة من قبل مكتب التحقيقات الفدرالية عام 1951 لكن لم يتمكن مكتب التحقيقات من انتزاع اعتراف من ثيودور هول، ولا من سافيل ساكس، الذي استجوبه هو الآخر.
ولم يترك الصديقين الباحثين أي دليل عن التجسس بعد عملية مراقبة طويلة قام بها مكتب التحقيقات الفدرالية، وهو كان شديد الحذر في اتصالاته مع الاتحاد السوفياتي أنذاك.
و أفلت ثيودور هول بفعلته، على خلاف آخرين ممن قضوا سنوات في السجون، أو حتى أعدموا بتُهم التجسس.
الاعتراف الأخير
وقبل نحو عامين من وفاته بمرض سرطان الكلى، اعترف هول سنة 1997 بأنشطته التجسسية، قائلاً أنه أنقذ العالم من حرب نووية كانت ستحدث قبل 50 عاماً.
وقال هول لصحفيين من نيويورك تايمز: «لقد زعموا، فيما زعموا، أنني غيرتُ مجرى التاريخ. ولربما لو لم يتغير هذا المجرى لشهد العالم حربا نووية في الخمسين عاما الماضية، ولربما أُسقطت القنبلة على الصين على سبيل المثال عام 1949 أو في أوائل الخمسينيات».
وأضاف: «حسنا، إذا كنت أنا قد منعت حدوث ذلك، فأنا أقبل التهمة».