جمعية أصدقاء الأرض وأبناء العم اليهود

كتاب الموقع كتاب الموقع | 18 يوليو 2019 - 08:36 ص | 1 دقيقة للقراءة
جمعية أصدقاء الأرض وأبناء العم اليهود
كتب تحسين التل:- أذكر أنني قبل سنوات؛ دُعيت من قبل جمعية أصدقاء الأرض – الشرق الأوسط، لحضور مؤتمرهم السنوي المعتاد، وكان في البحر الميت في فندق كراون بلازا، وكان المؤتمر يضم؛ فرع الأردن من جمعية أصدقاء الأرض – إيكوبيس، ومقره في عمان، وفرع فلسطين ومقره في رام الله، وفرع إسرائيل ومقره في تل أبيب، وكان جدول أعمال المؤتمر يتمحور حول المياه، وتقسيمها بين الدول الثلاث. انعقد المؤتمر تحت رعاية الإتحاد الأوروبي، وبحضور ممثلين عن عدد من الدول الأوروبية، لأن موضوع المياه كان ولا زال يشكل الجزء المهم والرئيسي لعملية تقسيم مياه نهر الأردن من قبل الدول المشاطئة للنهر، وقد ضم المؤتمر عدداً من الإسرائيليين، منهم على سبيل المثال بروفيسور يهودي يدعى حيزي جيلدر من جامعة القدس - معهد علوم الأرض. بعد أن انتهت الجلسة الصباحية، ذهبنا لتناول طعام الغداء، جلس البروفيسور اليهودي الى جانبي، ووجه لي عدة أسئلة؛ ومن الأسئلة التي وجهها لي: لماذا تكرهون اليهود، فقلت له، إرجع الى عام (1948) وعام (1967) وما تلاها من أحداث، وكيف اغتصبتم الأرض، والمياه، والثروات، ورفضتم تطبيق قرارات الشرعية الدولية الصادرة عن مجلس الأمن (242 و 338) حيث تحولت القرارات الى مجرد مفاوضات عبثية، وورشات عمل الهدف منها تطبيعي، وفي نهاية المطاف جعلتم من السلام مجرد أحلام، والواقع يؤكد على أنكم أبعد بكثير عن تحقيق أي شيء يقبل به العرب، ومع ذلك بقيت أيادينا ممدودة للسلام، لكنكم تتلاعبون وفق مصالحكم. أذكر أنه في إحدى الورشات التي انعقدت على مدار ثلاثة أيام، كانت تجلس الى جانبي على الطاولة المستديرة امرأة يهودية من القدس الغربية تدعى الدكتورة هيلين روماني، وعلى الطاولة نفسها يجلس على يساري موظف كبير من الإتحاد الأوروبي؛ كانت لي مداخلة مهمة، تحدثت بشكل مختصر موجهاً حديثي للجميع: لماذا لا يضغط العالم على إسرائيل من أجل إجبارها على إنهاء حالة اللاسلم، واللاحرب التي تعيشها منطقتنا العربية، ألم تقتنع إسرائيل بالدماء التي أريقت دون طائل، ألا يمكننا أن نستبدل الدماء بالماء، وهنا ضجت القاعة بالتصفيق من قبل الجميع حتى أن الدكتورة اليهودية صفقت لي بشكل استثنائي، وأثنت على كلمتي، وقالت لي هذه الجملة من أجمل ما سمعت في حياتي: الماء بدل الدماء. يبدو أن هناك شعوب تطالب بالسلام العادل، وهناك حكومات تماطل من أجل الإبقاء على الأوضاع الحالية دون حلول جذرية تنهي الصراع الطويل، يبدو أن المصالح أقوى بكثير من الحقوق. أما فيما يتعلق بموضوع المياه... نعود الى بدايات تقسيم المياه بعد إقامة إسرائيل بعدة سنوات: في العام (1953)، أرسل الرئيس الأمريكي أيزنهاور مبعوثه الخاص جونستون لحل مشكلة المياه، وتقسيمها بين الدول العربية وإسرائيل واستمرت المفاوضات لغاية عام (1955) وكانت النتيجة توزيع الحصص على الشكل التالي: إثنان وخمسون بالمئة من مياه النهر للأردن، أي بمعدل (720 مليون م3) سنوياً. تُمنح إسرائيل (32) بالمئة من مياه نهر الأردن (أي بمعدل (400 مليون م3). تحصل سورية على (13) بالمئة، أي بمعدل (132 مليون م3). تحصل لبنان على (3) بالمئة من المياه (أي بمعدل (35 مليون م3). رُفضت الخطة من قبل جامعة الدول العربية لأنها تعتبر اعترافاً ضمنياً بدولة إسرائيل، مع أن خطة التوزيع كانت عادلة وتمنح الدول العربية حقوقاً مائية لا يستهان بها. أصبحت الحصص على هذا النحو بعد توقيع اتفاقية السلام: خمسة وثلاثون بالمئة لإسرائيل، والباقي للدول العربية المشاطئة لنهر الأردن واليرموك، والموافقة؛ وفق معاهدة السلام الإسرائيلية الأردنية على تخزين (20) مليون متر مكعب سنوياً في بحيرة طبريا تستخدمها الأردن وفق الحاجة. يذكر أن معاهدة وادي عربة الموقعة بين الأردن وإسرائيل عام (1994) حددت حصة الأردن من نهر اليرموك بنحو (25) مليون متر مكعب بواقع (12) مليون متر مكعب في الصيف، و(13) مليون متر مكعب في الشتاء، مع إمكانية الإستقراض من إسرائيل في حال أصبح في الأردن عجز مائي، وهذا ما حدث بالفعل، فقد عجز الأردن عام (2007 وعام 2008) عن تخزين الكمية المتفق عليها فاستقرض حوالي أحد عشر مليون متر مكعب من مياه الشرب المخزنة في بحيرة طبريا...؟ نبذة عن جمعية أصدقاء الأرض – إيكوبيس.. تأسست منظمة إيكوبيس في (7 -12- 1994) بعد التوقيع على اتفاقية السلام بين الأردن وإسرائيل، من خلال لقاءٍ تاريخي عُقد في طابا بمصر بين الأطراف الموقعة على تأسيس الجمعية، ومن أهدافها التأسيسية: حماية الارث البيئي وادامة السلام في المنطقة. تُنفذ إيكوبيس مشاريعها من قبل مجموعة من الموظفين الذين يعملون في الدوائر الاقليمية الثلاثة، برئاسة مدير لكل دائرة، ففي عمان هناك منقذ مهيار، وفي بيت لحم نادر الخطيب، وفي تل أبيب هناك جدعون برومبرغ، وطاقم من الموظفين في كل دائرة، وأكثر من (60) موظف ميداني. إيكوبيس هي: جمعية بيئية تعمل من أجل السلام في الشرق الأوسط من خلال التعاون مع الدول المجاورة في المجال البيئي؛ للمحافظة على المصادر البيئية والطبيعية المشتركة، بالإضافة الى أنها عضو تابع لشبكة أصدقاء الارض العالمية، مهمتها إطلاق حملات دولية ووطنية ومحلية حول قضايا خاصة بمصادر المياه والمسطحات المائية، والبيئية الشاملة. تطالب الجمعية بانسحاب إسرائيل من الضفة الغربية، والاعتراف بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، ضمن حدود عام (1967)، إضافة الى التعايش السلمي مع اسرائيل، وهذا يتماشى مع موقف ايكوبيس حول دعم حل الدولتين وفقاً لمبادرة السلام العربية، بما في ذلك الاعتراف المتبادل بالحقوق الفلسطينية والاسرائيلية بدولتين معترف بهما من قبل المجتمع الدولي.

هل أعجبك هذا المقال؟